أحمد بن عبد الرزاق الدويش

82

فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ } ( 1 ) { أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ } ( 2 ) وقال تعالى : { إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ } ( 3 ) وقال تعالى : { ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ } ( 4 ) وقال : { وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ } ( 5 ) وقال تعالى : { وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا } ( 6 ) الآيات . وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : « أنا أولى الناس بعيسى ابن مريم في الدنيا والآخرة ، الأنبياء إخوة لعلات ، أمهاتهم شتى ودينهم واحد » ( 7 ) رواه البخاري . ثانيا : حرف اليهود والنصارى الكلم عن مواضعه ، وبدلوا قولا . غير الذي قيل لهم ، فغيروا بذلك أصول دينهم وشرائع ربهم ، من ذلك قول اليهود : عزير ابن الله ، وزعمهم : أن الله مسه لغوب وأصابه تعب من خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام فاستراح يوم السبت ، وزعمهم : أنهم صلبوا عيسى عليه السلام وقتلوه ، ومن ذلك أنهم أحلوا الصيد يوم السبت بحيلة ، وقد حرمه الله عليهم ، وأنهم ألغوا حد الزنا في حق المحصن ، ومن ذلك قولهم : { إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ } ( 8 ) وقولهم : { يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ } ( 9 ) إلى غير ذلك من التحريف والتبديل القولي والعملي عن علم اتباعا للهوى ، ومن ذلك زعم النصارى أن المسيح عيسى عليه السلام ابن الله وأنه إله مع الله ، وتصديقهم اليهود في زعمهم أنهم صلبوا عيسى عليه السلام وقتلوه ، وزعم كل من الفريقين أنهم أبناء الله وأحباؤه ، وكفرهم بمحمد صلى الله عليه وسلم وبما جاء به ، وحقدهم عليه ، وحسدهم إياه من عند أنفسهم ، وقد أخذ عليهم العهد والميثاق أن يؤمنوا به ويصدقوه وينصروه وأقروا

--> ( 1 ) سورة الأنعام الآية 89 ( 2 ) سورة الأنعام الآية 90 ( 3 ) سورة آل عمران الآية 68 ( 4 ) سورة النحل الآية 123 ( 5 ) سورة الصف الآية 6 ( 6 ) سورة المائدة الآية 48 ( 7 ) صحيح البخاري أحاديث الأنبياء ( 3259 ) , صحيح مسلم الفضائل ( 2365 ) , سنن أبو داود السنة ( 4675 ) , مسند أحمد بن حنبل ( 2 / 437 ) . ( 8 ) سورة آل عمران الآية 181 ( 9 ) سورة المائدة الآية 64